جديد الصحراء :
في خطوة تعكس اختلالًا كبيرا في تدبير العدالة المجالية داخل المنظومة الرياضية بعبصة جهات سوس ماسة گلميم واد نون العيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب للكرة الحديدية، أقدمت ذات العصبة على تنظيم كأس العصبة للمرة الثانية تواليًا دون أن تُفسح المجال لجهات العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون لاحتضان هذه التظاهرة الرياضية، وكأن الأمر يتعلق بجهات “درجة ثانية” محرومة من أبسط الحقوق التنظيمية التي يكفلها مبدأ المساواة بين الجهات في المشهد الرياضي الوطني.
المكتب المديري للعصبة المعنية لم يكلف نفسه عناء مراسلة الجمعيات من تقديم طلبات وإبداء الرأي حول تنظيم هذه التظاهرة، بل قام بتفويت تنظيمها لجمعية آمال طلبة بيوگرى على طريقة “حسي مسي ” وبطريقة مشبوهة.
قرار غير منصف ومجف بافراط في حق الجمعيات التي تتكبد عناء السفر في غياب تام لتعويضات معتبرة للمشاركة، مما يثير العديد من علامات الاستفهام حول معايير اتخاذ القرارات داخل أجهزة العصبة، وحول خلفيات هذا التمادي في التهميش غير المبرر لجهات الجنوب، والتي تُعد من أكثر الجهات دينامية على مستوى البنية التحتية الرياضية، وحضور الأندية، والانخراط الفعلي في تطوير اللعبة، سواء من حيث التكوين أو المشاركات الوطنية والدولية.
إن الحديث عن وحدة التراب الوطني لا يمكن أن يكون شعارًا مناسباتيًا يُرفع في الخطابات، فيما يُسقط في الممارسة اليومية من خلال قرارات مجحفة، تُكرّس التهميش، وتُغذي الإحساس بالتمييز، وتُفرغ مفاهيم الجهوية المتقدمة والتنمية المندمجة من محتواها الحقيقي. فأي معنى للعدالة المجالية إن كانت الجهات الجنوبية تُقصى من أبسط الحقوق التنظيمية وكذا الحق في مشاركة منصفة تجعل من تكفاؤ الفرص معيارا للمشاركة؟ وأي منطق هذا الذي يجعل جهة واحدة تستأثر بالدورات، بينما تُحرم جهات بأكملها من فرص الإشعاع الرياضي؟
لقد آن الأوان أن تتحمل العصبة الجهوية للكرة الحديدية ومكتبها المديري مسؤوليتها الأخلاقية والتنظيمية، وأن تعيد النظر في سياستها التمييزية، وأن تفتح المجال أمام الجهات الجنوبية لتنظيم مثل هذه التظاهرات، إحقاقًا للحق، وتكريسًا للإنصاف، وتفاديًا لمزيد من الاحتقان الرياضي الذي لا يخدم لا الرياضة، ولا الوحدة، ولا التنمية.
إن الجهات الجنوبية ليست هامشًا، ولن تقبل أن تُعامل كهوامش في وطنها. وعلى المسؤولين عن الكرة الحديدية أن يستوعبوا أن العدالة المجالية ليست امتيازًا تمنحه العصبة لمن تشاء، بل حق أصيل لا يقبل المساومة.
جدير بالذكر أن جمعيات جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب سبق وأن راسلت الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية من أجل إحداث عصبة جهوية مستقلة عن عصبة جهات سوس ماسة گلميم واد نون العيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب بمسماها الحالي، حيث أكد المكتب المديري للجامعة موافقته المبدئية في انتظار ما سيسفر عنه الجمع العام للجامعة بتاريخ 03 ماي 2025.


