نزاع الصحراء يغيب عن لقاءات عطاف الأخيرة وسط تحولات دبلوماسية متسارعة

جديد الصحراء : الغالية الرويجل

 

 

 

 

أثار غياب ملف نزاع الصحراء عن عدد من اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة التي عقدها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف تساؤلات لدى المتابعين لشؤون المنطقة، خاصة وأن هذا الملف ظل لسنوات حاضرا بشكل شبه دائم في الخطاب الدبلوماسي الجزائري، وفي البيانات الرسمية الصادرة عقب الاجتماعات الثنائية مع مسؤولين دوليين وإقليميين.

 

فقد ظلت الجزائر حريصة دائما على إدراج نزاع الصحراء ضمن القضايا التي يتم تناولها في لقاءاتها مع شركائها الدوليين، باعتبار الملف أحد ثوابت سياستها الخارجية، غير أن البيانات الصادرة عن بعض اللقاءات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري بدت مختلفة، إذ ركزت على ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والتطورات الإقليمية، دون الإشارة بشكل صريح إلى هذا النزاع الإقليمي.

 

ويأتي هذا الغياب في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها نزاع الصحراء خلال السنوات الأخيرة، على مستوى المقاربات المطروحة لتسوية النزاع، فقد شهد ملف الصحراء زخما متزايدا لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي باتت تحظى بدعم عدد متنامٍ من الدول المؤثرة، والتي تعتبرها أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة.

 

وفي المقابل، تواجه الأطروحة التي تتبناها جبهة البوليساريو والتي تدعمها الجزائر، تحديات متزايدة في ظل تراجع التأييد الدولي لخيار الاستفتاء، مقابل تنامي القناعة لدى عدد من الفاعلين الدوليين بضرورة البحث عن حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، كما ساهمت التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة في إعادة ترتيب أولويات العديد من الدول، التي أصبحت تنظر إلى الاستقرار والتنمية والتعاون الإقليمي باعتبارها عناصر أساسية في معالجة النزاعات المزمنة.

 

كما شهدت السنوات الأخيرة تصدعا واضحا لجبهة الدول الداعمة للبوليساريو، سواء في إفريقيا وأمريكا اللاتينية أو في أوروبا، حيث اختارت عدة دول مراجعة مواقفها السابقة، وتعزيز علاقاتها مع المغرب على أساس الاعتراف بأهمية دوره الإقليمي وشراكاته الاقتصادية والأمنية، وقد انعكس ذلك في افتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، فضلاً عن تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي.

 

ويرى مراقبون أن غياب ملف الصحراء عن اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة لأحمد عطاف لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي يعرفها النزاع، والتي باتت تفرض نفسها على الأجندة الدبلوماسية الجزائرية، فمع تزايد التأييد الدولي لخطة الحكم الذاتي المغربية، وتراجع حضور خيار الاستفتاء في النقاشات الدولية، فضلاً عن تصدع مواقف عدد من الدول التي كانت تُصنف ضمن الداعمين التقليديين للبوليساريو، أصبحت الجزائر تواجه واقعا دبلوماسيا جديدا، رغم استمرارها في التشبث بمواقفها المعلنة بشأن النزاع داخل مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد