جديد الصحراء : هبة السلامي
دافع المندوب الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن قرار بلاده استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الروسي المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، معتبراً أن الاكتفاء بتجديد ولاية البعثة سنة بعد أخرى، وعلى مدى عقود، لم ينجح في تحقيق تسوية للنزاع، وأن استمرار الوضع القائم لم يعد خياراً مقبولاً.
وأوضح والتز، في كلمة ألقاها عقب التصويت، أن مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن صيغ بنوايا حسنة، بعد الاستماع إلى مختلف الانشغالات وأخذ آراء أعضاء مجلس الأمن بعين الاعتبار، مؤكداً أن اعتماد المشروع الأمريكي كان سيسمح بالمضي قدماً نحو تحقيق السلام، من خلال إحداث تغيير في ولاية بعثة أممية لم تتمكن، على مدى 35 سنة، من تحقيق الغرض الأساسي الذي أُنشئت من أجله.
واعتبر المسؤول الأمريكي أن تجديد ولاية المينورسو عاماً بعد آخر، وعقداً بعد آخر، لم يؤد إلى تغيير واقع النزاع، مستنداً في ذلك إلى تقارير متعاقبة للأمناء العامين للأمم المتحدة وممثلي المنظمة والخبراء، الذين تناولوا الصعوبات التي تواجه البعثة، بما فيها الإشكالات اللوجستية والتحديات المرتبطة بإجراء الاستفتاء، الذي أقرت الأمم المتحدة بصعوبة تنظيمه.
وأشار والتز إلى أن استمرار البعثة بصيغتها الحالية جعلها بمثابة إرث سياسي لم يحقق النتائج المرجوة، مستحضراً مبادرة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان سنة 2002، التي تضمنت خيار إغلاق البعثة، بعد سنوات من العمل والإنفاق المالي دون التوصل إلى تسوية للنزاع.
وفي هذا السياق، لفت المندوب الأمريكي إلى أن البعثة، التي استمرت في أداء مهامها لعقود، لم تتمكن من وضع حد للنزاع، معتبراً أن العودة في كل مرة إلى النقاش نفسه حول تمديد الولاية لا تقدم حلاً للمشكلة، ولا تستجيب لتطلعات سكان المنطقة.
كما أثار والتز الأوضاع الإنسانية لسكان مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن جيلاً كاملاً نشأ داخل المخيمات، في ظروف وصفها بالمأساوية، ومشدداً على أن هؤلاء السكان يستحقون مستقبلاً أفضل من استمرار تمديد ولاية بعثة لم تعد تسميتها ولا مهامها تعكسان حقيقة الوضع على الأرض.
وبخصوص الخطوات المقبلة، أكد المندوب الأمريكي أن بلاده ستواصل العمل مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل بلورة عملية تضمن حماية موظفي المنظمة وتعالج الانشغالات الأمنية والإنسانية المشروعة، إلى جانب مواصلة الضغط من أجل إشراك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل مباشر في معالجة الأوضاع الإنسانية المرتبطة بالملف.
وختم والتز بالتأكيد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عمل على جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات من أجل الدفع نحو حل للنزاع، معتبراً أن سكان الصحراء يستحقون أكثر من مجرد تمديد جديد لولاية البعثة الأممية، ومشدداً على ضرورة تجربة مقاربة مختلفة بعدما أخفقت البعثة في تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

