جديد الصحراء : الرباط
خص المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالعاصمة القطرية الدوحة، الانتخابات البرلمانية المغربية المقبلة بتقرير عبارة عن “تقدير موقف”، تطرق فيه إلى الثنائية القطبية بالمشهد السياسي للمملكة، ومواقف المؤسسة الملكية من التنافس الحزبي بالبلاد، وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة.
وأورد تقرير للمركز البحثي، توصلت هسبريس بنسخة منه، أن “حالة الاصطفاف الثنائي داخل المشهد الحزبي المغربي باتت تثير بعض المخاوف من أن تمثّل الثنائية القطبية الناشئة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة خطرًا على الديمقراطية المغربية”.
ولفت التقرير ذاته إلى أن “السلطة مازالت في يد نظام ملكي يسود ويحكم، رغم إلزام الملك نفسه بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدّر الانتخابات النيابية، وهو ما مثّل تحوّلًا كبيرا في إعادة توزيع السلطة بموجب تعديل دستوري سنة 2011، جرى توصيفه بـ”دسترة المنهجية الديمقراطية” في الحالة المغربية”.
وفي محور بعنوان “موقف القصر”، توقف المصدر ذاته عند استقراء المؤشرات السياسية، التي تظهر أن “جهات داخل الدولة لا تريد استمرار “العدالة والتنمية” في الحكم، وتسوغ مبرراتها بهدم كل الأطروحات التي روج لها الحزب لتحسين صورته لدى دوائر المؤسسة الملكية”.
وأكمل المصدر ذاته بأن “هذه المهمة يبدو أنّ هذه الجهات، متمثلة في “محيط الملك”، نجحت في تحقيق بعضها، من خلال ما تضمنه الخطاب الملكي في ذكرى عيد العرش، عندما استغرب العاهل المغربي قيام البعض بإطلاق تصريحات ومفاهيم تسيء إلى سمعة الوطن”.
وذهب المركز البحثي ذاته إلى أن “النظام الحاكم في المغرب لا يبدو أنه يأخذ المسافة نفسها من كلّ الأطياف السياسية بالبلاد”، متابعا بأنه “إذا كانت المفاضلة بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية تقع لمصلحة الأول على حساب الثاني فإنّ صناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة دائمًا ترجّح كفة “البيجيدي””.
وبخصوص محور “احتمالات التشكيلة الحكومية المقبلة”، أفاد المركز القطري ذاته بأن “هيمنة العدالة والتنمية إلى جانب الأصالة والمعاصرة على المشهد السياسي المغربي تشير إلى مدى تفضيل المغاربة الاستمرارية مع “حزب المصباح” وسياساته، ومدى اقتناعهم بالحاجة إلى التغيير مع “حزب الجرار””.
ويضيف التقرير ذاته: “في حالة فوزه، يتوقع أن يعزز العدالة والتنمية موقفه بوصفه القوة السياسية الأكبر في البلاد، ومن خلال تجديد شرعيته سيتمكن من مواصلة سياسته التي ينفذها منذ عام 2011؛ أمّا تحالفه الحكومي فيمكن أن يتكون من حزب الاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية”.
واستدرك المصدر بأن “هذه الفرضية الأكثر واقعية، ولكن لا يستبعد كلّ هذا فوز حزب الأصالة والمعاصرة، واختلال المشهد السياسي في المغرب”، مبرزا أن “”الجرار” يتميز بهيكلته المتطورة وتفاعل أنصاره، ما يجعل قوّته في تزايد مستمر”.
وحسب المركز ذاته، فـ”لحزب الأصالة والمعاصرة القدرة على مواجهة العدالة والتنمية والخروج منتصرًا، ولتحقيق ذلك، يركز قادته على خطاب يعلن القطيعة مع سياسة غريمه التي يعدّها عاجزة عن مواجهة التحديات على الصعيدين الوطني والدولي؛ وبذلك يرى الحزب نفسه الأكفأ لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة”.
وفي حال فوزه، يضيف المركز ذاته، “سيقوم حزب الأصالة والمعاصرة بإنشاء تحالف حكومي يعتقد أن يتكون من حزب التجمع الوطني للأحرار، وربما حزب الاستقلال الذي يطمح إلى أن يأخذ مكانه في الأغلبية، ولا تستبعد أيضًا مشاركة الاتحاد الاشتراكي للخروج من حقل المعارضة”.

