جديد الصحراء : متابعة
فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكي وحسم النزال لصالحها في مواجهة هيلاري كلينتون ، وحبس فوزه الأنفاس بمجموعة من العواصم العالمية و برز تساؤل جوهري في خلد جميع المتتبعين لنزاع الصحراء و موقف هذا الأخير منه.
بداية لا بد من القول انها يصعب القطع بموقف واضح حيث تبقى القراءات و الإحتمالات مشرعة على كافة الخيارات ، و تبقى ضرب من التنجيم ، فالرجل مثير للجدل بمواقفه و تقلبه الدائم و مزاجيته التي حيرث قطاعا واسعا من الأمريكيين المعنيين المباشرين ، فما بالك بأن لا تحير الدول و الشعوب الأخرى.
ان قراءة لمواقف ترامب من المغرب من داخل سياق مواقفه من العرب و المسلمين ، تدعو للتشاؤم فالرجل لطالما دعا لحظر دخول المسلمين للولايات المتحدة خاصة بعد الهجمات الأخيرة ، و دعا كذلك لوقف “كامل وكلي” لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، قائلا “ليس لدينا أي خيار آخر” ، و يزعم ترامب في أكثر من مرة أن المسلمين يكرهون الأمريكيين، وهو ما يشكل خطرا على البلاد ، و يقترح أن تظل الحدود مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية” ، وأكد أنه حتى تُفهم أسباب هذه المشكلة والتهديد الخطير الذي تتعرض له الولايات المتحدة، لا يمكن ترك البلاد فريسة لهجمات مروعة من أناس لا يؤمنون بشيء آخر سوى “الجهاد”، ولا يحترمون حياة الإنسان.
أضف إلى ذلك سلسلة من التصريحات ضد دول الخليج و السعودية التي يعتبرها بقرة حلوبا ويجب أن تستغل أكثر . وهي دول و حكومات تجاهر بدعمها للمغرب.
هذه المواقف لن نجتهد في تأويلها سياسيا في علاقة ترامب بالدول العربية بما فيها المغرب ، لكن المؤكد أن أخبار غير سارة تلوح في الأفق، فغير خاف على احد ان ترامب ينحدر من الحزب الجمهوري، و من تياره المحافظ بالضبط ، هذا التيار تتحكم فيه لوبيات تقدر دور المغرب في محاربة الإرهاب ، و رفضت مواقف أوباما مع المغرب ، و قالت أنه نموذج يجب دعمه لا الضغط عليه ، و هذا الأمر يفتح بوابة صغيرة قد نطل من خلالها على أمل في تحسن علاقة المغرب مع أمريكا من بوابة ترامب الجمهوري، غير ان هذا اللوبي شهد اختراقا كبيرا من طرف الجزائر و جنوب افريقيا من بوابة المملكة المتحدة.
و على العموم يبقى كل ما سبق في سياق التنبؤ و التحليل البسيط و المبسط ، فالثبات سمة لا تتوفر في سياسة الدول ، بل التغير و السيرورة دائمة و متجددة ، و المؤكد أن من يراهن على مساعدة الكبار أن ينتظر و يتوقع كل شيء ، و يعمل حساب للمستقبل ففي عالم السياسة لا صداقة دائمة و لا تحالف دائم ، إنما هي مصالح دائمة يحكم فيها القوي بأحكامه .
و المتغيرات في السنوات القليلة الماضية جعلت ما مضى صعب لكن القادم و حسب كل أبجديات السياسة أصعب .

