العلاقات بين الرباط وواشنطن بعد تعيين وزير الخارجية الجديد

جديد الصحراء : وكالات

على عكس توقعات المراقبين الدوليين، عين دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، السيد Tex Tillerson لمنصب وزير الخارجية. وقد جاء هذا التعيين بناءً على توصية من وزير الدفاع السابق Robert Gates. وفي الوقت الذي حظي تعيين Tillerson بدعم عدد من صقور الحزب الجمهوري على رأسهم نائب الرئيس السابق Dick Cheney ووزيرة الخارجية السابقة Condolezza Rice، عبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بما في ذلك من الحزب الجمهوري عن امتعاضهم من هذا التعيين. ولعل الحجة التي يستعملها معارضو هذا التعيين هو قلة الخبرة الدبلوماسية والسياسية للوزير المعين وقربه من الرئيس الروسي Vladimir Putin.

وبالنسبة للمغرب فقد يزيد هذا التعيين من حالة الغموضوالترقب بخصوص السياسة الخارجية التي ستتبناها الإدارة الأمريكية تجاه المغرب، خاصة تجاه قضية الصحراء. وإذا أخذنا بعين الاعتبار خلفية وزير الخارجية الجديد والمجال الذي اشتغل فيه طوال حياته، فيمكن القول أن هذا التعيين قد لن يلعب لصالح المغرب بالشكل الذي يضنه كل أولئك الذين يرددون بدون تحفظ على أن علاقات المغرب بالولايات المتحدة تكون دائماً جيدة في حال تواجد رئيس من الحزب الجمهوري في البيت الأبيض. فبحكم عمله في مجال النفط، فمن المؤكد أن الوزير الجديد سيعمل على ضمان مصالح كبريات الشركات الأمريكية في جميع مناطق العالم. وقد يلعب ذلك لصالح الجزائر، التي سوف تستغل هذا المعطى لمحاولة استمالته ومنح عقود سخية لشركة Exxon Mobil.

فمن المعلوم أن هذه الشركة العملاقة عملت لسنوات طويلة، خاصةً منذ عام 2010، للحصول على عقود لاستغلال الغاز الصخري الجزائري. ومع تعيين Tillerson على رأس الخارجية الأمريكية، قد تسارع الجزائر لتحريك اللوبي القوي الذي تتوفر عليه في ولاية تكساس من أجل جعل وزارة الخارجية الأمريكية تقتبرب بشكل أكبر منها.

غير أنه على الرغم من هذا المعطى، فهناك عامل آخر قد يلعب لصالح المغرب، ألا وهو العلاقات القوية التي تجمع بين الوزير الجديد وزعماء كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. فبحكم تعامل قادة هذه البلدان لمدة طويلة مع السيد Tillerson ومشاركة Exxon Mobil في مشاريع ضخمة فيها، فقد يكون لها هامش من المناورة لتقريبه أكثر من موقف المغرب بخصوص الصحراء وإقناعه بعدم اتخاذ أي مواقف قد تخرج عن الحياد الإيجابي الذي تميزت به الإدارات الأمريكية المتعاقبة، خاصةً الإدارات الجمهورية.

الأوراق التي على المغرب استعمالها للحفاظ على مصالحه

ومن ناحية أخرى، وبغض النظر عن الأهمية التي قد تعلبها المصالح النفطية للإدارة الأمريكية الجديدة في التأثير على صنع القرار، فإن للمغرب أوراق مربحة ينبغي عليه استعمالها والتحرك للترويج لها في أسرع وقت. ولعل أهم هذه الأوراق هي الدور الريادي الذي أصبح يلعبه المغرب خلال السنوات الأخيرة في محاربة الإرهاب والتطرف والعمل على نشر القيم السمحة للإسلام. فلا يخفى على أحد أن المغرب لعب دوراً هاماً في السياسة الأمرييكية لمحاربة الإرهاب منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. ولعل هذا الدور هو الذي حدى بالرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن اعتبار المغرب من أكبر حلفاء أمريكا خارج خلف الناتو والتوقيع على اتفاقية للتبادل الحر بين البلدين، بالإضافة إلى تبنيه لموف داعم للمغرب بخصوص الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب عام 2007.

ومع مرور الوقت فقد راكم المغرب ما يكفي من الخبرات لتجعله من أكبر الرواد في محاربة الإرهاب. ولعل خير دليل على ذلك منعه لوقوع أي هجمات في البلاد خلال الست سنوات الماضية، في الوقت الذي تتعرض له دول الجوار في المنطقة لهجمات إرهابية بشكل منتظم. كما تجلى هذا الدور في مساعدته على درء العديد من الهجمات الإرهابية في العديد من البلدان الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا، بالإضافة إلى مساعدته السلطات الفرنسية على القبض على العقل المدبر للهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس في 13 نوفمبر 2015.

ولم ينجح المغرب فقط في التصدي بشكل فعال للمخططات الإرهابية لما يسمى بالدولة الإسلامية، بل برز نجمه في نشر قيم التسامح وإشاعة المبادئ السمحة للإسلام، وذلك من خلال تكوين الأئمة في العديد من البلدان الإفريقية والأوروبية. ولعل خير دليل على نجاح التجربة المغربية هو الطلبات التي قدمتها الكثير من الدول مثل فرنسا وإسبانيا والسنغال والغابون ومالي للسلطات المغربية لمساعدتها على تكوين الأئمة.

وبالنظر لكون محاربة الإرهاب والدولة الإسلامية تعتبر من أولى أولويات الرئيس الأمريكي الجديد، فينبغي على المغرب استعمال كل هذه الأوراق التي لا تتوفر عليها الجزائر ولا أي دولة أخرى في المنطقة.

فالعلاقات الدولية في منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط وباقي مناطق العالم ستدخل منعطفاً جديداً بعد تسلم دونالد ترامب لمقاليد الرئاسة. وبالتالي، فعلى المغرب عدم الاعتماد على الأساليب التقليدية أو مجاملات من قبيل أن المغرب هو أول دولة اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية. فالإدارة الأمريكية الجديدة على غرار سابقاتها ستعمل على خدمة المصالح الأمريكية بشكل براغماتي بعيد عن العواطف أو المجاملات، وستتعامل مع كل بلد بناءً على مبدأ الأخذ والعطاء.

بناءً على ما سبق، فعلى المغرب أن يبرهن بشكل واضح للإدارة الأمريكية أنه الحلقة الرئيسية للحفاظ على الاستقرار في المنطقة والحفاظ على المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها الأوروبيين وكل اختلال للتوازن في المنطقة قد يعصف بمصالحها ويرمي بالمنطقة إلى المجهول.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد