جديد الصحراء : فاطمة الفيلالي
قبل يوم واحد من عيد الأضحى، يعيش عدد كبير من المواطنين البسطاء حالة من القلق والتوتر بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، تزامناً مع موجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها عدة مناطق. وبين الحاجة إلى اقتناء أضحية العيد والحفاظ على التوازن المادي للأسرة، يجد المواطن نفسه محاصراً بين ظروف اقتصادية صعبة ومتطلبات اجتماعية لا يمكن تجاهلها بسهولة.
فالأسواق الأسبوعية وفضاءات بيع المواشي تعرف هذه السنة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، حيث أصبحت الأضحية تتجاوز القدرة الشرائية لعدد واسع من الأسر ذات الدخل المحدود. ويُرجع المهنيون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها غلاء الأعلاف، وتراجع التساقطات المطرية، وارتفاع تكاليف النقل والتربية، إضافة إلى تأثير الجفاف الذي أرهق قطاع تربية المواشي خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل درجات الحرارة المرتفعة، تتضاعف معاناة المواطنين الذين يضطرون إلى التنقل بين الأسواق لساعات طويلة بحثاً عن أضحية بثمن مناسب، وسط اكتظاظ كبير وظروف مرهقة، خاصة بالنسبة لكبار السن والعمال البسطاء. كما تؤثر موجة الحر بدورها على ظروف عرض المواشي وجودتها، مما يزيد من صعوبة الاختيار ويضاعف الضغط النفسي على الأسر.
وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الوضع الحالي، مؤكدين أن مناسبة دينية واجتماعية مثل عيد الأضحى تحولت بالنسبة للبعض إلى عبء ثقيل، بدل أن تكون فرصة للفرح والتكافل. فبين الرغبة في الحفاظ على هذه الشعيرة الدينية والخوف من الوقوع في الديون، تعيش الأسر البسيطة حيرة حقيقية تتكرر كل سنة، لكنها تبدو أكثر حدة هذا العام.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي والاجتماعي أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إجراءات عملية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، ومراقبة الأسواق، وتوفير شروط تضمن استقرار أسعار المواشي، خاصة خلال المناسبات التي تعرف إقبالاً كبيراً. كما يدعون إلى تعزيز قيم التضامن والتخفيف من الضغوط الاجتماعية التي تثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
وبين حرارة الطقس التي تُلهب أجساد المتسوقين، ولهيب الأسعار الذي يستنزف جيوبهم، يتحول التجوال داخل سوق “أمحيريش” إلى رحلة شاقة تختصر معاناة المواطن البسيط في موسم كان يُفترض أن يكون موسماً للفرح والتكافل.
ويبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والمناخية والاجتماعية، حيث يقف اليوم بين مطرقة حرارة الشمس وسندان لهيب الأسعار، منتظراً انفراجاً يعيد للعيد معناه الحقيقي.

